المنجي بوسنينة
362
موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين
كيف لا والكأس تسقي من يديك * ما على المحسن فيها من سبيل لقد كان عبد الغفار الأخرس ، شاعرا ينتسب إلى عصره ومرحلته التاريخية ، ولكنه لم يكن مكبّلا بانحطاط الشعر والفكر في عصره كلّيا ، فهذا الشاعر بحس وروح المبدع الموهوب فيه ، كان غير مقتنع بأساليب الشعر في عصره ، بيد أنه لم يكن ليستطيع أن يتخلّص من تراكم ومخلفات الانحطاط دفعة واحدة ، ولذا ظلّ يحاول ويحاول أن يكون نسيج وحده ، وأن يحتفي بالحياة والشعر والطبيعة على وفق مفردات حية وغنيّة تغادر سجن الجمود في عصره ، وها هو ذا الأخرس يصف سحر وجمال الطبيعة في موشح له ، ليضعنا أمام حساسية شعرية جديدة على شعر عصره : تحسب النّرجس فيها أعينا * شاخصات نحونا بالمقل مال غصن البان تيها وانثنى * في هواها ميلان الثمل وقوله في موشّح آخر : مربع للهو منذ انتظما * أطرب الأنفس في روح وراح ما بكاه القطر إلّا ابتسما * لبكاه بثغور من أقاح وشدت في الروح ورقاء الحمى * ما على الورقاء في الشدو جناح لقد كان عبد الغفار الأخرس ، شاعرا مجيدا ، مجدّدا على شيء من حياء ، ونحن نلمح في قراءتنا لشعره أنه شاعر متمكّن من لفظه ، قوي العبارة ، مجوّد في أغلب ما كتب ، غير أنه يخرج في أحيان قليلة إلى شيء من النمطية والرتابة والمناسبة ، لكن هذا الأمر ، استثناء وأمر نادر قياسا لأغلب نماذجه الشعرية التي بوأته مكانة متميّزة في خارطة الشعر العراقي وفي تاريخ الأدب العربي . آثاره الطراز الأنفس في شعر الأخرس ، تح . أحمد عزّت باشا الفاروقي . المصادر والمراجع * الطراز الأنفس في شعر الأخرس ، تح . أحمد عزت باشا الفاروقي ، وترجم له فيه * الفاروقي ، أحمد عزت باشا ، العقود الجوهرية في مدح الحضرة الرفاعية ، مصر ، 1304 ه / 1960 م * الآلوسي ، محمود شكري ، المسك الأذفر ، بغداد ، الآداب ، 1930 م ، ص 116 * بروكلمان ، كارل ، تاريخ الأدب العربي ، ترجمة عبد الحليم النجار ، القاهرة ، 1926 م ، 2 / 792 * الزركلي ، الأعلام ، الطبعة الثالثة ، 4 / 157 * ديوان الموشحات الموصلية ، جمع وتحقيق محمد نايف الدليمي ، مكتبة بسام ، الموصل ، 1975 ه ، ص 114 * الخياط ، جلال ، وزميلاه ، الأدب والنصوص ، جمهورية العراق ، وزارة التربية ، بغداد ، 2000 م . د . نجمان ياسين الرئيس الأسبق لاتحاد الكتّاب العراقيين بغداد - العراق